فالحكم الذي يؤخذ من اللفظ العام يتعدى صورة السبب الخاص إلى نظائرها ، كآيات اللعان التي نزلت في قذف هلال بن أمية زوجته « فعن ابن عباس :
أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى اللّه عليه وسلم بشريك بن سحماء .
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : البينة وإلا حد في ظهرك ، فقال : يا رسول اللّه : إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة ؟ فجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : البينة وإلا حد في ظهرك ، فقال هلال : والذي بعثك بالحق إني لصادق ، ولينزلن اللّه ما يبرئ ظهري من الحد ، ونزل جبريل فأنزل عليه
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ )
حتى بلغ
( إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ
6 - 9 - النور ) « 1 » . . . فيتناول الحكم المأخوذ من هذا اللفظ العام
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ )
غير حادثة هلال دون احتياج إلى دليل آخر .
وهذا هو الرأي الراجح والأصح ، وهو الذي يتفق مع عموم أحكام الشريعة ، والذي سار عليه الصحابة والمجتهدون من هذه الأمة فعدّوا بحكم الآيات إلى غير صورة سببها . كنزول آية الظهار في أوس بن الصامت ، أو سلمة بن صخر - على اختلاف الروايات في ذلك ، والاحتجاج بعموم آيات نزلت على أسباب خاصة شائع لدى أهل العلم ، قال ابن تيمية : « قد يجيء هذا كثيرا ومن هذا الباب قولهم : هذه الآية نزلت في كذا ، لا سيما إن كان المذكور شخصا كقولهم : إن آية الظهار نزلت في امرأة أوس بن الصامت ، وأن آية الكلالة نزلت في جابر بن عبد اللّه ، وأن قوله
( وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ )
« 2 » نزلت في بني قريظة والنضير ، ونظائر ذلك مما يذكرون أنه نزل في قوم من المشركين بمكة ، أو في قوم من اليهود والنصارى ، أو في قوم من المؤمنين ، فالذين قالوا ذلك لم يقصدوا أن حكم الآية يختص بأولئك الأعيان دون غيرهم ، هذا لا يقوله مسلم ولا عاقل على الاطلاق ، والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه فلم يقل أحد إن عمومات الكتاب والسنة تختص بالشخص المعين ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة .
( 2 ) الآية 48 - المائدة .