الحكم فيه ، كالذي كان من خولة بنت ثعلبة عندما ظاهر « 1 » منها زوجها أوس بن الصامت ، فذهبت تشتكي من ذلك : عن عائشة قالت : « تبارك الذي وسع سمعه كل شيء ، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى علي بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهي تقول : يا رسول اللّه ، أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبر سني وانقطع ولدي ظاهر مني ! اللهم إني أشكو إليك ، قالت : فما برحت حتى نزل جبريل بهؤلاء الآيات
( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها )
وهو أوس بن الصامت » « 2 » .
ولا يعني هذا أن يلتمس الإنسان لكل آية سببا ، فإن القرآن لم يكن نزوله وقفا على الحوادث والوقائع ، أو على السؤال والاستفسار ، بل كان القرآن يتنزل ابتداء ، بعقائد الإيمان ، وواجبات الاسلام ، وشرائع اللّه تعالى في حياة الفرد وحياة الجماعة ، قال « الجعبري » : « نزل القرآن على قسمين : قسم نزل ابتداء ، وقسم نزل عقب واقعة أو سؤال » « 3 » ولذا نعرف سبب النزول بما يأتي :
هو ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال .
ومن الافراط في علم سبب النزول أن نتوسع فيه ، ونجعل منه ما هو من قبيل الأخبار عن الأحوال الماضية ، والوقائع الغابرة ، قال « السيوطي » والذي يتحرر في سبب النزول أنه ما نزلت الآية أيام وقوعه ، ليخرج ما ذكره الواحدي في تفسيره في سورة الفيل من أن سببها قصة قدوم الحبشة ، فإن ذلك ليس من أسباب النزول في شيء ، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية ، كذكر قصة قوم نوح وعاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك ، وكذلك ذكره في قوله
هامش
( 1 ) الظهار : ان يقول الرجل لامرأته : أنت علي كظهر أمي ، واختلفوا في غير هذه الصيغة .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة وابن أبي حاتم - والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي -
( 3 ) انظر الاتقان ، صفحة ( 28 ) ج 1 .