- 14 - الناسخ والمنسوخ
تنزل التشريعات السماوية من اللّه تعالى على رسله لإصلاح الناس في العقيدة والعبادة والمعاملة . وحيث كانت العقيدة واحدة لا يطرأ عليها تغيير لقيامها على توحيد الألوهية والربوبية فقد اتفقت دعوة الرسل جميعا إليها
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
25 - الأنبياء ) - أما العبادات والمعاملات فإنها تتفق في الأسس العامة التي تهدف إلى تهذيب النفس والمحافظة على سلامة المجتمع وربطه برباط التعاون والإخاء ، إلا أن مطالب كل أمة قد تختلف عن مطالب أختها ، وما يلائم قوما في عصر قد لا يلائمهم في آخر ، ومسلك الدعوة في طور النشأة والتأسيس يختلف عن شرعتها بعد التكوين والبناء ، فحكمة التشريع في هذه غيرها في تلك ، ولا شك أن المشرع سبحانه وتعالى يسع كل شيء رحمة وعلما ، وللّه الأمر والنهي
( لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
23 - الأنبياء ) فلا غرابة في أن يرفع تشريع بآخر مراعاة لمصلحة العباد عن علم سابق بالأول والآخر . « 1 »
هامش
( 1 ) أفرده بالتصنيف خلائق لا يحصون : منهم أبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو داود السجستاني ، وأبو جعفر النحاس ، وابن الأنباري ، ومكي ، وابن العربي ، وآخرون ، انظر الإتقان صفحة 20 ج 2 . ومن المعاصرين : الدكتور مصطفى زيد « النسخ في القرآن » .