تعريف النسخ وشروطه
والنسخ لغة : يطلق بمعنى الإزالة ، ومنه يقال : نسخت الشمس الظل :
أي أزالته . ونسخت الريح أثر المشي - ويطلق بمعنى نقل الشيء من موضع إلى موضع ، ومنه نسخت الكتاب : إذا نقلت ما فيه . وفي القرآن
( إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
29 - الجاثية ) والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف .
والنسخ في الاصطلاح : رفع الحكم الشرعي بخطاب شرعي - فخرج بالحكم رفع البراءة الأصلية ، وخرج بقولنا : بخطاب شرعي : رفع الحكم بموت أو جنون أو إجماع أو قياس .
ويطلق الناسخ على اللّه تعالى كقوله
( ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ
106 - البقرة ) وعلى الآية وما يعرف به النسخ ، فيقال : هذه الآية ناسخة لآية كذا ، وعلى الحكم الناسخ لحكم آخر .
والمنسوخ هو الحكم المرتفع ، فآية المواريث مثلا أو ما فيها من حكم ناسخ لحكم الوصية الوالدين والأقربين كما سيأتي ، ومقتضى ما سبق أنه يشترط في النسخ :
1 - أن يكون الحكم المنسوخ شرعيا .
2 - أن يكون الدليل على ارتفاع الحكم خطابا شرعيا متراخيا عن الخطاب المنسوخ حكمه .
3 - وألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدا بوقت معين . وإلا فالحكم ينتهي بانتهاء وقته ولا يعد هذا نسخا . قال « مكي » « 1 » :
هامش
( 1 ) هو مكي بن أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي المقرئ يكنى أبا محمد ، وأصله من القيروان ، كثير التأليف في علوم القرآن والعربية ، له كتاب في « الناسخ والمنسوخ ، سكن قرطبة ، ورحل إلى مصر مرتين ، توفي سنة 437 ه .