أي استغشى كل منهم ثوبه . وقوله
( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ
233 - البقرة ) أي كل واحدة ترضع ولدها . وتارة يقتضي ثبوت الجمع لكل فرد من افراد المحكوم عليه كقوله
( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
4 - النور ) أي اجلدوا كل واحد منهم ذلك العدد . وتارة يحتمل الأمرين فيحتاج إلى دليل يعين أحدهما .
أما مقابلة الجمع بالمفرد . فالغالب ألا يقتضي تعميم المفرد وقد يقتضيه كما في قوله تعالى
( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
184 - البقرة ) أي على كل واحد لكل يوم طعام مسكين .
5 - ما يظن أنه مترادف وليس من المترادف
من ذلك ( الخوف والخشية ) فالخشية أعلى من الخوف . وهي أشد منه لأنها مأخوذة من قولهم : شجرة خشبة : أي يابسة . وهو فوات بالكلية . والخوف من قولهم ناقة خوفاء أي بها داء . وهو نقص وليس بفوات . كما أن الخشية تكون من عظم المخشي وإن كان الخاشي قويا . فهي خوف يشوبه تعظيم . والخوف من ضعف الخائف . وإن كان المخوف أمرا يسيرا . ومادة الخشية : الخاء والشين والياء ، في تصاريفها تدل على العظمة ، فالشيخ : السيد الكبير . والخيش :
الغليظ من اللباس . ولذا وردت الخشية غالبا في حق اللّه تعالى . كقوله
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
28 - فاطر ) وقوله
( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ
39 - الأحزاب ) وأما قوله تعالى
( يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
50 - النحل ) فقد جاء في وصف الملائكة بعد ذكر قوتهم وشدة خلقهم ، فالتعبير عنهم بالخوف لبيان أنهم وإن كانوا غلاظا شدادا فهم بين يديه تعالى ضعفاء ، ثم أردفه بالفوقية الدالة على العظمة ، فجمع بين الأمرين اللذين تتضمنهما الخشية دون إخلال بقوة بأسهم ، وهما خوفهم من ربهم مع تعظيمه سبحانه .