تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
فكانت في الرحمة رياحا . وأما في العذاب فإنها تأتي من وجه واحد ، ولا معارض لها ولا دافع ، وقد أخرج ابن أبي حاتم وغيره عن أبي كعب قال : كل شيء في القرآن من الرياح فهو رحمة ، وكل شيء من الريح فهو عذاب . ولهذا ورد في الحديث « اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » وما خرج عن ذلك فهو لنكتة أخرى . « 1 » ومن ذلك إفراد ( النور ) وجمع ( الظلمات ) وإفراد ( سبيل الحق ) وجمع ( سبل الباطل ) لأن طريق الحق واحدة ، وطرق الباطل متشعبة متعددة . ولهذا وحد ( ولي المؤمنين ) وجمع ( أولياء الكافرين ) لتعددهم كما في قوله تعالى
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
257 - البقرة ) وقوله
( وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
153 - الأنعام ) . ومن ذلك
( الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ )
بالإفراد والتثنية والجمع . فالإفراد باعتبار الجهة والإشارة إلى ناحيتي الشرق والغرب كقوله
( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
9 - المزمل ) . والتثنية باعتبار مطلعي ومغربي الشتاء والصيف كقوله
( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ
17 - الرحمن ) . والجمع باعتبار مطلع كل يوم ومغربه ، أو مطلع كل فصل ومغربه . كقوله
( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
- 40 المعارج ) . « 2 »

4 - مقابلة الجمع بالجمع أو بالمفرد

مقابلة الجمع بالجمع تارة تقتضي مقابلة كل فرد من هذا ، بكل فرد من هذا ، كقوله
( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
7 - نوح )
هامش
( 1 ) فقد أفردت في قوله تعالى( وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ22 يونس ) بوجهين : لفظي ، وهو المقابلة في قوله( جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ )ومعنوي وهو أن تمام الرحمة هنا ، إنما يحصل بوحدة الريح لا باختلافها ، فان السفينة لا تسير إلا بريح واحدة من وجه واحد وإلا تعرضت للهلاك . ( 2 ) ألف أبو الحسين الأخفش - كتابا في الإفراد والجمع ذكر فيه جميع ما وقع في القرآن مفردا ، ومفرد ما وقع جمعا ، انظر الإتقان صفحة 193 ج 1 .