سورة الأنعام « 1 » ، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل بإملائه على السفرة الكرام ، وإنساخهم إياه ، وتلاوتهم له » « 2 » .
نزول القرآن منجما
يقول تعالى في التنزيل :
( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
192 - 195 - الشعراء ) ويقول :
( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
102 - النحل ) .
ويقول :
( تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
2 - الجاثية ) ويقول :
( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
23 - البقرة ) .
ويقول :
( قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
97 - البقرة ) .
فهذه الآيات ناطقة بأن القرآن الكريم كلام اللّه بألفاظه العربية ، وأن جبريل نزل به على قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأن هذا النزول غير النزول الأول إلى سماء الدنيا فالمراد به نزوله منجما ، ويدل التعبير بلفظ التنزيل دون الإنزال على أن المقصود النزول على سبيل التدرج والتنجيم ، فإن علماء اللغة يفرقون بين الإنزال والتنزيل ، فالتنزيل لما نزل مفرقا ، والإنزال أعم « 3 » .
وقد نزل القرآن منجما في ثلاث وعشرين سنة منها ثلاث عشرة بمكة على
هامش
( 1 ) المشيع من القرآن : ما نزل منه محفوفا بالملائكة . أخرج الطبراني وأبو عبيد في فضائل القرآن :
عن ابن عباس قال : « نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح » .
( 2 ) أنظر الإتقان ، صفحة ( 40 ، 41 ) ج 1 .
( 3 ) انظر مفردات الراغب .