تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في علوم القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
( فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ
184 - آل عمران ) . ويأمره القرآن بالصبر كما صبر الرسل من قبله
( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
35 - الأحقاف ) ويطمئن نفسه بما تكفل اللّه به من كفايته أمر المكذبين
( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ، وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
- 10 ، 11 - المزمل ) . وهذا هو ما جاء في حكمة قصص الأنبياء بالقرآن
( وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
120 - هود ) . وكلما اشتد ألم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لتكذيب قومه ، وداخله الحزن لأذاهم نزل القرآن دعما وتسلية له ، يهدد المكذبين بأن اللّه يعلم أحوالهم ، وسيجازيهم على ما كان منهم
( فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
76 - يس )
( وَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ، هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
65 - يونس ) . كما يبشره اللّه تعالى بآيات المنعة والغلبة والنصر
( وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
67 - المائدة )
( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً
3 - الفتح )
( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
21 - المجادلة ) - وهكذا كانت آيات القرآن تتنزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تباعا تسلية له بعد تسلية ، وعزاء بعد عزاء ، حتى لا يأخذ منه الحزن مأخذه ولا يستبد به الأسى ، ولا يجد اليأس إلى نفسه سبيلا ، فله في قصص الأنبياء أسوة ، وفي مصير المكذبين سلوى ، وفي العدة بالنصر بشرى ، وكلما عرض له شيء من الحزن بمقتضى الطبع البشري تكررت التسلية ، فثبت قلبه على دعوته ، واطمأن إلى النصر . وهذه الحكمة هي التي رد اللّه بها على اعتراض الكفار في تنجيم القرآن بقوله تعالى
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
32 - الفرقان ) .
مباحث في علوم القرآن — صفحة 108 | مناع القطان