وليلة القدر التي هي الليلة المباركة إلا إذا كان المراد بالآيات الثلاث نزول القرآن على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » وهذا يوافق ما جاء في قوله تعالى بغزوة بدر
( وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
- 41 - الأنفال ) وقد كانت غزوة بدر في رمضان . ويؤيد هذا ما عليه المحققون في حديث بدء الوحي ، عن عائشة قالت : « أول ما بدئ به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم ، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلاء فكان يأتي حراء فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد ويتزود لذلك ، ثم يرجع إلى خديجة رضي اللّه عنها فتزوده لمثلها ، حتى فاجأه الحق وهو في غار حراء . فجاءه الملك فيه فقال : اقرأ ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : ما أنا بقارئ ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال : اقرأ ، فقلت : ما أنا بقارئ ، فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ ، فقلت ما أنا بقارئ ، فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني فقال : اقرأ باسم ربك الذي خلق ، حتى بلغ : ما لم يعلم » « 1 » فإن المحققين من الشراح على أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم نبىء أولا بالرؤيا في شهر مولده شهر ربيع الأول ، ثم كانت مدتها ستة أشهر ، ثم أوحى إليه يقظة في شهر رمضان باقرأ - وبهذا تتآزر النصوص على معنى واحد .
3 - وهناك مذهب ثالث : يرى أن القرآن أنزل إلى السماء الدنيا في ثلاث وعشرين ليلة قدر « 2 » في كل ليلة منها ما يقدر اللّه إنزاله في كل السنة ، وهذا القدر الذي ينزل في ليلة القدر إلى السماء الدنيا لسنة كاملة ينزل بعد ذلك منجما على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في جميع السنة .
وهذا المذهب اجتهاد من بعض المفسرين ، ولا دليل عليه .
أما المذهب الثاني الذي روي عن الشعبي فأدلته - مع صحتها والتسليم بها - لا تتعارض مع المذهب الأول الذي روي عن ابن عباس .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وغيرهما .
( 2 ) أو عشرين ، أو خمس وعشرين ليلة قدر ، بناء على الخلاف السابق في مدة إقامته بمكة .