5 - أنه أوجز في البقرة ذكر المقتولين في سبيل اللّه بقوله
أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
[ 154 ] وزاد هنا
عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ
[ آل عمران : 170 ] .
6 - وفي البقرة
وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ
[ 247 ] وفي آل عمران
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . .
[ 26 ] .
7 - في البقرة في أهل الكتاب
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
[ 83 ] فأجمل القليل وفصله في آل عمران
لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ
[ 113 ] .
8 - في البقرة ذكر تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم إبهاما
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً . . .
[ 143 ] وأتى في آل عمران بتفضيل هذه الأمة صراحة
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
فكنتم أصرح في قوله من
جَعَلْناكُمْ
ثم زاد وجه الخيرية بقوله
تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . . .
[ 110 ] .
* الوجه الثاني : إن بين سورة البقرة وسورة آل عمران اتحادا وتلاحما متأكدا :
فذكر في سورة البقرة خلق الناس وذكر هنا تصويرهم في الأرحام .
وذكر في البقرة مبدأ خلق آدم وذكر في آل عمران مبدأ خلق أولاده .
وفي البقرة افتتح بقصة آدم حيث خلقه من غير أب ولا أم ، وذكر في آل عمران نظيره من غير أب وهو عيسى عليه السلام .
وفي البقرة لما كان الخطاب لليهود ، وقد قالوا في مريم عليها السلام ما قالوا وأنكروا وجود ولد بدون أب ، فوتحوا بقصة آدم لتشبه في أذهانهم فلا تأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشبهها من جنسها .
ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم في قوله
كَمَثَلِ آدَمَ
[ 59 ] والمقيس عليه لا بد وأن يكون معلوما لتتم الحجة بالقياس . فكانت القصة والسورة جديرة بالتقدم .