- فأوجب الحج في آل عمران ، وأما في البقرة فذكر أنه مشروع ، وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه .
- وكان خطاب النصارى في آل عمران أكثر ، كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر ، لأن التوراة أصل والإنجيل فرع لها . والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر .
كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب . ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء . فخوطب به جميع الناس . والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين فخوطبوا بيا أهل الكتاب . . .
يا بني إسرائيل . . . يا أيها الذين آمنوا . . . « 1 » . اه . وقال في موضع آخر : قد ظهر لي بحمد اللّه وجوه من المناسبات :
* أحدها : مراعاة القاعدة التي قرّرتها من شرح كل سورة لإجمال ما في السورة قبلها . وذلك هنا في عدة مواضع ، منها :
1 - افتتحت البقرة بوصف الكتاب بأنه لا ريب فيه ، وفي آل عمران
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ
وذلك بسط وإطناب لنفي الريب .
2 - أنه ذكر في البقرة إنزال الكتاب مجملا ، وقسمه هنا إلى آيات محكمات ومتشابهات . . .
3 - أنه ذكر في البقرة
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
وفي آل عمران
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
وصرح بذكر الإنجيل هنا لأن السورة خطاب للنصارى ، ولم يقع التصريح به في سورة البقرة بطولها ، وإنما صرح في البقرة بذكر التوراة خاصة لأنها خطاب لليهود .
4 - ذكر القتال في البقرة مجملا بقوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
[ 190 - 194 ] وقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ
[ 216 ] وفصلت في آل عمران قصة أحد بكمالها .
هامش
( 1 ) تناسق الدرر : 76 .