آل عمران ، وأكثر ما فيها من خطاب أهل الكتاب النصارى . فإن ثمانين آية من أولها نازلة في وفد نصارى نجران وختمت بقوله تعالى :
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
وهي في النجاشي وأصحابه من مؤمني النصارى . وهذا وجه بديع في ترتيب السورتين ، كأنه لما ذكر في الفاتحة الفريقين قصّ في كل سورة مما بعدها حال كل فريق على الترتيب الواقع فيها .
ولهذا كان صدر سورة النساء في ذكر اليهود وآخرها في ذكر النصارى .
3 - الوجه الثالث : أن سورة البقرة أجمع سور القرآن للأحكام والأمثال ، ولهذا سميت في أثر رواه الدارمي عن خالد بن معدان : ( فسطاط القرآن ) .
والفسطاط هو المدينة الجامعة فناسب تقديمها على جميع سوره .
4 - الوجه الرابع : أنها أطول سورة في القرآن ، وقد افتتح بالسبع الطوال ، فناسب البداءة بها .
5 - الوجه الخامس : أنها أول سورة نزلت بالمدينة فناسب البداءة بها فإن للأوّلية نوعا من الأولوية .
6 - الوجه السادس : ختمت سورة الفاتحة بالدعاء للمؤمنين بأن لا يسلك بهم طريق المغضوب عليهم ولا الضالين إجمالا . ختمت سورة البقرة بالدعاء بأن لا يسلك بهم طريقهم في المؤاخذة بالخطإ والنسيان وحمل الإصر وما لا طاقة لهم به تفصيلا . وتضمن آخرها أيضا الإشارة إلى طريق المغضوب عليهم والضالين بقوله تعالى
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
فتآخت السورتان وتشابهتا في المقطع « 1 » .
ومن وجوه المناسبة بين البقرة وآل عمران : قال السيوطي في « تناسق الدرر » :
- « فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم ، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم ، ولهذا ورد فيها كثير من المتشابه لما تمسك به النصارى .
هامش
( 1 ) تناسق الدرر : 78 - 83 باختصار .