قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها . . .
فكان من عظيم فضله سبحانه وتعالى أن لم يترك صغيرة ولا كبيرة إلا شمله الفضل ومنه سماع شكوى المرأة الضعيفة . . .
7 - وفي ختام سورة المرسلات
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
وبداية سورة النبأ
عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
فكأنه عيّن الحديث الذي ينبغي أن يؤمنوا به فهو النبأ العظيم .
8 - وكذلك نهاية سورة الضحى
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
مع بداية سورة الشرح
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
، فانشراح الصدر ، ووضع الوزر ورفع الذكر من أعظم النعم .
9 - ونهاية سورة العاديات
إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ
مع بداية القارعة
الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ
فكأنه عيّن اليوم الذي يكشف ما في الصدور وهو يوم القارعة .
10 - وآخر سورة الفيل
. . . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ
مع بداية سورة قريش
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ . . .
حتى قال الأخفش عن هذا الاتصال :
اتصالها بها من باب قوله
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
« 1 » [ القصص : 8 ] أي فعل بأصحاب الفيل ما فعل ليتألف قلب قريش إلى الإيمان .
11 - ومن لطائف سورة الكوثر كالمقابلة للتي قبلها ، لأن السابقة قد وصف اللّه فيها المنافق بأمور أربعة : البخل ، وترك الصلاة ، والرياء فيها ، ومنع الزكاة .
فذكر هنا في مقابلة البخل
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
أي الكثير ، وفي مقابلة ترك الصلاة
فَصَلِّ
أي دم عليها ، وفي مقابلة الرياء
لِرَبِّكَ
أي لرضاه لا للناس ، وفي مقابلة منع الماعون :
وَانْحَرْ
وأراد به التصدق بلحم الأضاحي ، فاعتبر هذه المناسبة العجيبة « 2 » .
وليس هذا الترابط بين السورتين المكيتين أو المدنيتين بل نحو ذلك بين السور المكية والمدنية أيضا .
هامش
( 1 ) انظر : البرهان للزركشي : 1 / 38 .
( 2 ) المرجع السابق : 1 / 39 .