تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وكانت الهجمة السادسة : في القرن الرابع الميلادي على أوروبا بقيادة ( أتيلا ) - بعد أن سدّت في وجوههم منافذ الشرق والجنوب - وقضت على الإمبراطورية الرومانية وعلى مدنيتها معا . وكانت الهجمة السابعة : في القرن الثاني عشر الميلادي ، فاحتشدت جموع عظيمة من القبائل في بلاد منغوليا ، وخرجت بزعامة جنكيز خان ، فقضت على الحضارة العربية وخرّبت مدينة بغداد ، مدينة السلام سنة 656 ه . ا . ه « 1 » . على ضوء هذا التحقيق العلمي الذي قدّمه لنا أبو الكلام آزاد ، فإنّ التكاثر السكاني من ناحية ووقوع المجاعات والكوارث ونقص الموارد الغذائية من ناحية أخرى ، كل ذلك يؤدّي إلى انتشار الموجات البشرية بحثا عن الطعام أو حبا في السيطرة والغلبة ، وما هذه الهجمات المغولية إلّا ظاهرة متكررة ، وستكون آخرها ما أخبر به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما سيحدث قبيل قيام الساعة حين يخرج يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون فقد جاء في صحيح مسلم : « . . . فيطلبه - أي يطلب
هامش
( 1 ) في الصحيحين من حديث الزهري عن عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن حبيبة بنت أم حبيبة ، بنت أبي سفيان ، عن أمها أم حبيبة ، عن زينب بنت جحش زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم - قال سفيان أربع نسوة - قالت استيقظ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من نومه وهو محمر الوجه ، وهو يقول : لا إله إلّا اللّه ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها ، قلت يا رسول اللّه : أنهلك وفينا الصالحون ؟ ! قال : نعم إذا كثر الخبث . انظر صحيح البخاري كتاب الأنبياء 4 / 109 ، وصحيح مسلم كتاب الفتن 8 / 165 . وهذه معجزة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تحققت في هجمة التتار عام 656 ه ، ولقد خصّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العرب بالذكر ولم يعمم المسلمين ، وكانت الخلافة الإسلامية بيد العبّاسيين ، وبعد القضاء على خلافتهم خرج الأمر من أيدي العرب ولم يجتمع أمر الأمة الإسلامية بعد ذلك عليهم . كما أن تحليق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين إصبعيه الإبهام والتي تليها كناية أن باب الفتنة لم يفتح على مصراعيه ، وستتحقق المعجزة الأخرى في فتح باب الفتنة على مصراعيه عند اقتراب الوعد الحق عندما تخرج قبائل يأجوج ومأجوج قبيل قيام الساعة ليدمّروا العالم المتحضر مرة أخرى ، والخروج الأخير من علامات الساعة الكبرى كما سنذكره بعد قليل .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 318 | مصطفى مسلم