الحديث عن يأجوج ومأجوج وهم محجوزون ، وكما قلنا سابقا ومن إيحاء هذا المنظر جرى الحديث عن مصير السدّ وعن حشر الناس يوم القيامة للحساب . أما السدّ فيصبح دكا ويسوى بالأرض عند قيام الساعة أمّا الناس - جميع الناس بما فيهم يأجوج ومأجوج - فإذا نفخ في الصور سيجمعون جميعا ويعرضون على جهنم ، وجاء التعبير بصيغة الماضي ( ونفخ ) لتحقق الوقوع فهو أمر كائن لا محالة ، ويكثر في القرآن الكريم التعبير عن أحداث المستقبل بصيغة الماضي لأن الحدث متحقق الوقوع فكأنه قد وقع وفرغ منه مثل قوله تعالى :
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً
.
أمّا واقع يأجوج ومأجوج بعد الحجز فكأي قوم من الأقوام أو أمة من الأمم تعتورها فترات تكاثر وإخصاب ونمو ، كما تعتورها فترات ركود وضعف وقلة ، ففي حالات التكاثر يحدث الانفجار السكاني وتكون موجات الهجرة والسيطرة ، وفي فترات الضعف يكون الكمون وربما يغزون من غيرهم .
إلّا أن ظاهر الآيات والأحاديث يدل على أن الموجات البشرية التي ستكتسح كل شيء أمامها وتجفف منابع المياه العذبة - ومنها بحيرة طبريّة - سيكونون من نسل يأجوج ومأجوج الذين حجزوا خلف سد ذي القرنين حيث تكون موجة التكاثر والخصوبة على أشدها في تلك القبائل . وللّه في خلقه شؤون .
* * *
هامش
- دلالة دقيقة . وهي أن « ما » لنفي الحال ، بينما « لن » لنفي المستقبل القريب ، و « لا » : لنفي المستقبل البعيد . انظر البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن للزملكاني 193 .
فنفى استظهار السدّ ونقبه في الحال - أي حال إتمام بنائه - ولم يتعرض للمستقبل .