تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ولإلقاء الضوء على الموضوع نذكر الحديث أولا ثم نرى معنى الآية ثانيا : روى الإمام أحمد في مسنده والترمذي وابن ماجة « 1 » في سننهما عن أبي رافع عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : إنّ يأجوج ومأجوج ليحفرون السدّ كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس ، قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا ، فيعودون إليه كأشدّ ما كان ، حتى إذا بلغت مدّتهم وأراد اللّه أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء اللّه فيستثني فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس . . . الحديث . يقول ابن كثير في تفسيره تعقيبا على الحديث : وهذا إسناد جيد قوي ولكن في رفعه نكارة ، لأن ظاهر الآية يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه ، لإحكام بنائه وصلابته وشدّته ، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار ، أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه ، ويقولون غدا نفتحه ويلهمون أن يقولوا : إن شاء اللّه ، فيصبحون وهم كما فارقوه فيفتحونه ، وهذا فتحه . ولعلّ أبا هريرة تلقاه عن كعب فإنه كثيرا ما كان يجالسه ويحدثه ، فحدّث به أبو هريرة ، فتوهم بعض الرواة أنه مرفوع فرفعه . واللّه أعلم « 2 » . فإذا لم يصح رفع الحديث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلا إشكال عندئذ لأن سياق الآيات الكريمة يدلّ على أن ذا القرنين بنى السدّ وأحكمه وبعد أن تم ذلك :
فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً
. في ذاك الوقت ، ثم جاء الحمد والثناء على اللّه سبحانه وتعالى على لسان ذي القرنين لأنه وفّقه إلى بناء هذا السدّ وحماية الأقوام المستضعفين الذين كانوا مطمع قبائل يأجوج ومأجوج . فتركوا يموج بعضهم في بعض وهم لا يستطيعون تسلّق السدّ ولا نقبه « 3 » ، ثم أسدل الستار على
هامش
( 1 ) مسند الإمام أحمد 2 / 510 ؛ سنن الترمذي كتاب التفسير 4 / 375 ؛ سنن ابن ماجة كتاب الفتن 2 / 1364 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 3 / 105 . ( 3 ) في التعبير بكلمة ( ما ) في قوله تعالى :فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً-