ذكر البقاعي وجوها للمناسبة بين قصة ذي القرنين وقصة موسى والخضر عليهما السلام فمما ذكره قوله :
- « لما فرغ من هذه القصة التي حاصلها أنها طواف في الأرض لطلب العلم عقّبها بقصة من طاف الأرض لطلب الجهاد ، وقدّم الأولى إشارة إلى علو درجة العلم لأنه أساس كل سعادة وقوام كل أمر » « 1 » .
- ويمكن أن يضاف إلى ما قاله البقاعي : أن في كل من القصتين رعاية لمصالح العباد وخاصة الضعفاء منهم ، ومنع الفساد في الأرض وإقامة الحق والعدل ابتغاء مرضاة اللّه سبحانه وتعالى .
- الخبر الحقيقي عند اللّه سبحانه وتعالى وهو العلم ببواطن الأمور فضلا عن ظواهرها ففي قصة موسى والخضر عليهما السلام
وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
، و
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
،
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
.
وفي قصة ذي القرنين
كَذلِكَ وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً
،
هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي
.
أما مناسبة قصة ذي القرنين مع محور السورة والعنوان الذي اخترناه للبحث فهنالك تناسب تام وانسجام كامل بين هذه القصة وبين القصص الثلاث المتقدمة في الهدف العام الذي استهدفت القصص الثلاث ترسيخه ألا وهو القيم الصحيحة ، وما استهدفت كشفه والتنفير عنه ألا وهو القيم المزيفة الباطلة . وهذا البيان :
1 - لما كانت القيمة الزائفة في قصة أصحاب الكهف هي السلطة الغاشمة الظالمة التي ادعت الألوهية من دون خالق السماوات والأرض ، ووضعت نفوذها في غير المجال التي خلقت من أجلها السلطة .
نجد في قصة ذي القرنين الحاكم الصالح الذي مكّن له في الأرض وأوتي من كل شيء سببا ، فدالت لسلطته الأمم والشعوب ، وفتحت له الأقاليم ، وألقت
هامش
( 1 ) نظم الدرر للبقاعي : 12 / 128 .