على ما تقدّم لضاعت ثروتهما ، وبالتالي ضاع مستقبلهما وضاعت الوديعة ، فكلف اللّه سبحانه وتعالى الخضر عليه السلام بالقيام برعاية مصالحهما في هذا الجانب ، أليس في هذا العمل إحسان ووضع للمعروف في موضعه ؟ بل إهمال مصالح الغلامين وتعريضها للخطر يزعزع ثقة الصالحين الملتجئين إلى اللّه عزّ وجلّ بوعد ربهم .
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً
.
بهذا التنبيه وهذه الإشارة يودع الرجل الصالح موسى عليه السلام .
لقد كانت هذه التصرفات تجاه هذه الوقائع أمرا من اللّه تعالى للعبد الصالح ولم يكن تصرفا ناشئا عن اجتهاده .
وكأن هذه الأحداث قد اختيرت بالذات لمشابهتها لأحداث شبيهة وقعت لموسى عليه السلام ، وكانت له مواقف حيالها من غير أن يتلقى في ذلك أمرا بالتصرف .
- لقد كان لموسى واقعة مع التابوت واليم ، وكانت المخاطر تحيط به من كل جانب ، ولكن المخاطر كانت سببا في نجاته من بطش فرعون وجنوده فالذي نجى التابوت من الغرق وألقى به إلى الساحل هو الذي أنقذ سفينة المساكين من استيلاء الملك الظالم عليها .
- ولقد كان لموسى تجربة مع قتل نفس من غير أن يوحى إليه في ذلك ، فلمّا ندم على فعلته تولاه ربه بواسع مغفرته
فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ ، قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ
[ القصص : 15 - 17 ] .
- وتقديم المعروف من غير عوض قد فعله موسى عليه السلام مع ابنتي شعيب عليه السلام ولم يطلب منهما أجرا
فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ القصص : 24 ] .