وهذه الآداب نجدها بكثرة في الأسلوب القرآني وفي السنة النبوية المطهرة وهي ذات إيماء عميق في النفس البشرية .
تعقيبات وتعليقات :
قبل الانتقال من هذا المقطع أرى لزاما أن أتعرض لثلاث نقاط كثر فيها كلام المفسرين .
أولاها - نبوة الخضر عليه السلام :
اختلف العلماء في نبوة الخضر عليه السلام ، فمنهم من قال : إنه نبي ، ومنهم من قال إنه رجل صالح وولي من أولياء اللّه تعالى .
استند القائلون بنبوته على جملة من الأدلة منها :
1 - قوله تعالى :
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
والمراد بالرحمة النبوة بدليل قوله تعالى :
أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ
[ الزخرف : 32 ] . وقوله تعالى :
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
[ القصص : 86 ] . والرحمة المنزلة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم النبوة .
ولكن يرد على هذا القول أن كلمة ( رحمة ) ومشتقاتها ذكرت في القرآن الكريم أكثر من ثلاثمائة مرة ، للدلالة على النعم الإلهية في مختلف مجالات الحياة ومنها نعمة النبوة ، فالنبوة رحمة لا شك في ذلك ، ولكن لا يلزم أن تكون كل رحمة نبوة .
قال البقاعي : قال الحراني : المراد بالرحمة في
آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا
ما ظهر من كراماته وبالعلم الباطن الخفي المعلوم قطعا أنه خاص بحضرته سبحانه « 1 » .
2 - قوله تعالى :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
يقتضي أن اللّه سبحانه وتعالى علّمه بغير واسطة ، فلا معلم له من البشر ومن كان هذا شأنه لا بد أنه قد تلقى
هامش
( 1 ) انظر : نظم الدرر : 12 / 106 .