العظات والعبر من فقرة الصحبة الكريمة والأحداث العجيبة
1 - المكلف ملزم بتطبيق ما يدل عليه ظاهر الشرع ، والمحاسبة أو المؤاخذة تكون حسب موقف المكلف من دلالة النصوص الظاهرة في اعتقاده ، أما حقائق الأشياء ومآل الأحداث فليس مكلفا بها لأنها في علم الغيب . لذا لو غلب على ظن المكلف أمر ما فتصرف بناء على ما ترجح لديه ، ثم تبين له أن الصحة والصواب كان على خلاف ذلك لم يأثم في تصرفه ، وإن ترتب على تصرفه أضرار بالغير تحمل هذا الضرر من غير مؤاخذة أخروية .
2 - من كمال الحكمة الربانية وعظيم رحمة اللّه بعباده أن يستعمل نبيين كريمين مثل موسى والخضر عليهما السلام في حفظ مصالح الغلامين اليتيمين ، ليلجأ عباده إليه ويتوكلوا عليه حق التوكل ، فإن اللّه لا تضيع عنده الودائع ، كما أن في ذلك حفظ مصالح الذرية بصلاح الآباء .
3 - الالتزام بالأدب القرآني الرفيع في المخاطبة والمحادثة :
- فلما كان خرق السفينة عيبا في الظاهر ، لا صلاح فيه ، نسبه الخضر إلى نفسه فقال :
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
.
- ولما كان أمر الغلام فيه جانبان : القتل ، والإبدال بأفضل منه ، أسنده إلى ضمير الجمع
فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ، فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً
.
- ولما كان إقامة جدار الغلامين خيرا محضا ، نسبه إلى اللّه سبحانه وتعالى :
فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
. علما أن الأفعال على الحقيقة كلها للّه ، وبأمر منه
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
.