تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
2 - صدق التوجه إلى اللّه سبحانه وتعالى واللجوء إلى كنفه وحسن الظن به من قبل الفتية ، قوبل من اللّه سبحانه وتعالى بما يتناسب مع رحمته الواسعة الشاملة بعباده المخلصين « 1 » . ( أ ) أوجد الطمأنينة في القلوب وربط عليها بالسكينة فأوجد فيها السعة والهدوء والأمان قبل أن يوجد في المحيط الخارجي . ( ب ) هيّأ لهم من أسباب الحماية والدفاع ما تعجز قوى البشر عنه فسخر لهم الشمس ، ورفع عن أجسادهم آثار تقلب الليل والنهار واختلاف الأجواء ، وحماها من الآفات والبلى كما حماها من عبث العابثين ، واطلاع الفضوليين فألقى عليهم الرعب
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً
. 3 - إن العناية الإلهية رافقت أحوال الفتية والمشيئة الصمدية هيّأت الأسباب لإبراز الحكمة العليا من العثور عليهم ، فلو لم يحملوا معهم عند الخروج من المدينة شيئا من العملة ( الورق ) لما فكروا بالنزول لشراء الطعام ولما كان للاستدلال عليهم من سبيل ، لولا شعورهم بالجوع المفاجئ الشديد - وقد لبثوا هذه الفترة الطويلة ولم يكن للجوع أثر في أجسادهم - لما أسرعوا بإرسال الشخص لإحضار ما يسدّ جوعتهم ، إنّها تدابير ربّانية سابقة ولا حقة لتخليد ذكرى هذه الواقعة ، وبرهان ساطع لمن فكر واعتبر . 4 - التزام القيم الصحيحة تورث السيرة العطرة والذكر الحسن في الدنيا والمثوبة والخلود في جنّات النعيم يوم القيامة . أمّا أصحاب القيم الباطلة فإنّهم يذهبون مع معتقداتهم الزائفة وتندثر ذكراهم في الدنيا ، وإن بقي منها شيء فتقبيح واستهجان وفي الآخرة عذاب شديد .
هامش
( 1 ) وقعت كلمة ( ينشر ، ويهيّئ ) مجزومتين لوقوعهما جوابا للطلب ( فأووا ) ، وفيه إشارة إلى صدقهم ويقينهم من الاستجابة لدعائهم ، وهو من قبيل : إنّ من الناس من لو أقسم على اللّه لأبرّه .