تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً
( 45 ) الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا
( 46 ) [ الآيات من : 28 - 46 ] .

المناسبة بين المقطع الأول والثاني :

هنالك مناسبات واضحة بين الافتتاحية وبين المقطع الأول ، والمقطع الثاني فقد ذكرنا أن الافتتاحية تضمنت الحقائق والقيم الصحيحة التي توزن بها المبادئ والتصرفات . . . فاشتمل المقطع الأول على قصة أصحاب الكهف وفيها الصراع بين الباطل المتمثل في السلطة الطاغية المتجبرة وبين الحق المتمثل في نور الإيمان ومشعل الحق الذي آمن به الفتية . أما المقطع الثاني فقد اشتمل أيضا على لونين من المبادئ والقيم : فالباطل ويتمثل في موقف زعماء قريش المتجبرين المتكبرين على عباد اللّه بسبب ما أوتوا من مال وجاه ، فاتبعوا أهواءهم وطلبوا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم طرد فقراء المسلمين المستضعفين . وشبه حال هؤلاء القوم بحال صاحب الجنتين الذي أبطرته النعمة فتكبر وتجبر وكفر بالآخرة . والحق يتمثل في موقف المؤمنين الفقراء الضعفاء الذين أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يصبر نفسه معهم ، فقد وصفوا بالإخلاص
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
والمثابرة على طاعة اللّه وعبادته
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
وضرب لهم المثل بمحاور صاحب الجنتين الذي قال كلمة الحق للغافل المتكبر وبيّن له أن العزة الحقيقية والغنى الحقيقي لمن ملك الإيمان باللّه سبحانه وتعالى واستغنى بما عنده عما في أيدي الناس .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 220 | مصطفى مسلم