وبينما كان الفتية في طريقهم إلى الكهف وهم منهمكون في ما هم عليه من حال وما سيكون عليه العمل والمآل ، كانت عناية اللّه وإرادته تهيئ لهم شيئا أعظم من ذلك لتكفيهم مؤنة الجهد والمشقة ، فما أن وصلوا إلى الكهف حتى ضرب على آذانهم فيه سنين عددا ، وهيأت لهم مكان إقامة تتوافر فيه الشروط الصحية الملائمة من شمس وتهوية وبعد عن القتم ، وتوقفت عقارب الزمن بالنسبة لهم داخل كهفهم ، إلّا أنّها بقيت دائرة خارجه ، واستمرت عجلة الحياة على مشيئة اللّه ، وكان انتصار الإيمان ودخول الناس في الإسلام ، وتغيّرت الأحوال ، وحل الأمن والأمان مكان الظلم والطغيان ، فأذن اللّه عزّ وجلّ بانبعاثهم ، لكي يظهر آثار إكرامه للفتية ، وليقيم في نفس الوقت الحجة على من زعم أن البعث يوم القيامة بالأرواح لا بالأبدان ، فأخرج اللّه سبحانه وتعالى هؤلاء الفتية وبعثهم من رقادهم ، وأعثر عليهم ليكونوا أنموذجا محسوسا لقدرة الخالق على الإحياء بعد الموت ، فكما حفظ على هؤلاء أجسادهم من البلى وأعاد إليها الروح بعد اندثار الأجيال المتعاقبة ، فإنه قادر على أن يجمع شتات الأبدان ورميمها ، ويعيد إليها الروح يوم الحساب .
العرض التحليلي للقصة :
- أسلوب عرض قصة أصحاب الكهف : طريقة التلخيص والإجمال أولا ، ثم العرض المفصل آخرا ، وعرض مشاهد من القصة ثم ترك فجوات بين المشاهد تعرف من السياق .
- كما تذكر القصة جوانب أساسية في أبطال القصة ، وتعرض عن جوانب أخرى لأنها غير ذات جدوى .
فهم فتية آمنوا ، وتمردوا على الظلم والطغيان ، وآواهم الكهف ، بعد لجوئهم إلى كنف بارئهم ليجعل لهم من أمرهم رشدا .
- ولقد أهمل الأسلوب القرآني اسم الحاكم الذي خرجوا عليه ، وأعلنوا رفضهم لظلمه ، فليس بذي شأن ، لأن الجبابرة المتألهون والطغاة المتسلطون كثر في كل زمان ومكان ، فليست العبرة بالأشخاص وإنّما بالفعل السيئ الذي يدفعهم إلى ذلك والأثر الذي يتركونه بين الناس .