تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

العرض الإجمالي لقصة الفتية المؤمنين :

تمثل هذه القصة جانبا من الحياة البشرية ومشهدا يتكرر عند وجود العقيدة الصحيحة في مجتمع ما ، مهما كان وضع هذه العقيدة قوة أو ضعفا ، ففي حال قوتها يكون السواد الأعظم من الناس يتحلون بها ، ولا توجد مظاهر تلفت النظر . أمّا في حال ضعف أصحاب العقيدة الصحيحة وقلتهم ، فإن هذا النموذج يبرز ، ولعل أبسط صورة لها ما ورد في قصة هؤلاء الفتية . - إن المجتمع جاهلي وثني ، ولا يتعرف إلّا على القوة والثروة والمتع والشهوات ، والحكم الجائر يفرض نفسه ، وقد ألقى بثقله على الناس ، فلا يستطيعون النظر إلّا من خلاله ، ولا التنفس إلّا برئتيه ، ولا الإطعام إلّا من يديه . تحف المظاهر الكاذبة بأبهة السلطة ، والمنافقون المتزلفون يرتعون في الملذات من خلال تزيين الباطل للحاكم المستبد . فالناس المادّيون أصحاب المصالح ينظرون من خلال الواقع ، والواقع يصوّر أمامهم كما يلي : - لا شبع من غير طعام ، ولا طعام من غير مال ، ولا مال إلّا عند الدولة . - ولا شرف ولا سمعة ولا جاه إلّا بالوظيفة ، ولا وظيفة إلّا عند الدولة . - ولا هدوء ولا سلامة إلّا بمسايرة الناس وموافقة المجتمع ، ولا موافقة إلّا باتباع العقيدة السائدة والرأي العام المسيطر « 1 » . هذه منطلقات الفلسفة المستندة على الأسباب والمسببات ، وهي القيم التي يحتكمون إليها . ولكن شعلة الإيمان إذا اتقدت في النفوس ، وبدأت تنير القلب والفكر والجوارح ، وتقطع أواصر الثقل الأرضي وتسمو بالروح وتبلغ الشفافية بالمؤمن أن
هامش
( 1 ) انظر تأملات في سورة الكهف لأبي الحسن الندوي : 52 بتصرف واختصار .