الجنة في سورة ( ن ) ، تكون أوعى للاعتبار والاتعاظ . وكذلك مرض الغرور والبطر من خلال قصة صاحب الجنتين في سورة الكهف ولم يترك القرآن الكريم جانبا من جوانب الحياة الإنسانية إلّا وأورد فيه القصص التربوي على طريقته الخاصة ومن الزوايا الإنسانية العامة .
فساق نماذج بشرية تمثل الفطرة المهتدية ، وأخرى تمثل الفطرة المنحرفة ، وحتى الجانب الذي قد يخطر لنا أن القرآن لم يتعرض له وهو جانب ( الحب والمرأة ) فقد تناولها القرآن الكريم ، ولكن - كما قلنا - على طريقته التربوية الخاصة .
يعرض القرآن نماذج إنسانية منحرفة في سلوكها ومعتقداتها ، إلّا أن الأسلوب القرآني في ذلك يجعل هذه الانحرافات في حجمها الطبيعي ولا يجعل منها أبطالا ، ويعرض انحرافاتها بشكل خاطف بعد أن يقدّم لها بما يحقر من شأن أصحابها ، ثم يعقب عليها بإبراز الهدايات الربّانية في ذلك مما يحجّم الانحراف ويزيل أثره من ذهن القارئ مباشرة ، وخير نموذج لمثل هذا قصة امرأة العزيز ومراودتها ليوسف عليه السلام . هذا هو الأسلوب القرآني في عرض هذه النماذج البشرية .
أمّا الأساليب الجاهلية المعاصرة فإنّها تعرض سيرة هذه النماذج بتفصيل كامل وفي صور مشرقة زاهية وتجعل منها أبطالا تسلط عليهم الأضواء حتى إذا حفرت في النفس أخاديد من آثارها وتعلقت النفوس بسيرتهم ، جاءت التعقيبات الهزيلة ، فلا تغير من الأثر شيئا ، ولا تزيل من المعالم والبصمات إلّا أخفها .
هذا الجانب التربوي كما هو ملاحظ في القصص التاريخي ، فإنه ملاحظ أيضا في القصص الواقعي ( الحاضر ) .
ونقصد به القصص التي عاشها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصحابته الكرام ، أو القصص التي تعرض أحداثا تتعلق بالحالة التي كانت فيها الفئة المؤمنة .
والغرض التربوي منها تقويم المسيرة ، وتوضيح الرؤية أمام الجماعة المؤمنة خلال سير الحياة ونشر الدعوة إلى اللّه ، هذا من جانب ، ومن جانب آخر التسلية والتخفيف عمّا يعتور الدعاة إلى اللّه ويحدث لهم أثناء المسيرة الجهادية في
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 201
مساهمون: مصطفى مسلم
ص٢٠١