تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
[ يوسف : 111 ] . كما جعله وسيلة لتثبيت قلب رسوله ومن ورائه الدعاة إلى اللّه خلال العصور
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ هود : 120 ] . 4 - يهدف القرآن الكريم أن يقدم للفئة المؤمنة - من خلال قصصه - تجارب البشرية وخبرتها من خلال عرض هذه النماذج المختلفة من السمو الفكري والروحي والصفات الخلقية النبيلة . والتعرف على سنن اللّه في الدعوات والحضارات والابتلاء والمحن والاعتبار بمصير النماذج المنحطة المسفة . إن قصة فرعون وقارون والسامري تعطي صورا منفّرة من طريقة تفكيرهم وأسلوب تعاملهم مع غيرهم ، وموقف الكفر والجحود الذي وقفوه من خالقهم ورازقهم ، ثم المصير التعيس البئيس الذي صاروا إليه . أمّا قصة إبراهيم وإسماعيل وموسى وأصحاب الكهف وذي القرنين فكلها قصص مشرقة تزكي في النفوس الرغبة في الخير ، والتضحية من أجل المثل العليا ، والخشوع والتضرع لخالق السماوات والأرض . إن القصص القرآني عرض بأساليب معيّنة ووزع على السور توزيعا خاصا بين إيجاز وإطناب ، وكل منها منسجم مع أهداف السورة الأساسية ولا ينفصل أسلوب القصة عن أجواء السورة وأغراضها ، ومن هنا كانت الحكمة في عدم تكرار القصة الواحدة في السورة الواحدة . لذا ينبغي دراسة القصة حسب أسلوب العرض في السورة ، وقد تقدّمت الإشارة إلى هذا في القسم المنهجي من التفسير الموضوعي .