أن الباقيات الصالحات هي خير ثوابا وخير أملا من أدرك كل ذلك لم تفتنه الدنيا - بإذن اللّه - ولم يضره حطامها الزائل ويعلم أن ما عند اللّه خير وأبقى .
ثالثا - المناسبة بين مقاطع السورة وهدفها :
ذكرنا في السابق أهداف سورة الكهف واخترنا أحدها لنجعله محور البحث في تفسير السورة موضوعيا ، وقلنا إن مقاطع السورة تدور حول الهدف لإبرازه وتقريره فما وجه الصلة بين مقاطع سورة الكهف وبين ( القيم ) .
وذكرنا في تبرير اختيارنا لعنوان البحث ( القيم في ضوء سورة الكهف ) أن من أدرك الحقائق التي وردت في سورة الكهف ملك الميزان الذي يفرق به بين الصحيح والسقيم والحق والباطل ، ولما كان موضوع إثبات صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في دعوته من الأهداف الأساسية ومن المحاور التي تدور حولها السورة ، فإن الميزان الذي تدلنا عليه سورة الكهف هو الفيصل الذي نتعرف به على صدق هذه الدعوة وعلى صدق الرسول الذي جاء بها .
إذا أدركنا ذلك وحددنا هذا الهدف ، سهل علينا الربط بين مقاطع السورة كلها وبين الهدف الذي تبرزه السورة وتقرره .
تمثل القصص الأربع التي وردت في سورة الكهف مقاطعها الرئيسية إلى جانب الافتتاحية والخاتمة .
وتضمن فاتحة السورة وخاتمتها للقيم الصحيحة التي توزن بها الأمور تقدم الحديث عنه في بحث المناسبات بين الافتتاحية والخاتمة .
أما المقاطع الأربعة الأخرى وبالأحرى القصص الأربع في السورة فإنها وثيقة الصلة أيضا بهدف السورة .
- فقصة أصحاب الكهف وكذلك قصة ذي القرنين واضحة الاتصال بهدف السورة لأن القصتين جاءتا إجابة للسؤال الموجه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كما ورد في سبب النزول .
- أما قصة صاحب الجنتين فاتصالها بالسؤال أيضا من زاوية الاستنكار على