تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
على المرعى والحجارة والمعادن والأخشاب ، وفساد كل من ذلك ببطلان نظامه الصالح . ووجه انتظام هذا الاستدلال أنه لو تعددت الآلهة للزم أن يكون كل إله متصفا بصفات الإلهية المعروفة آثارها ، وهي الإرادة المطلقة والقدرة التامة على التصرف . ثم إن التعدد يقتضي اختلاف متعلقات الإرادات والقدر ، لأن الآلهة لو استوت في تعلقات إراداتها ذلك لكان تعدد الآلهة عبثا للاستغناء بواحد منهم ) « 1 » . ولو كان مع اللّه آلهة أخرى لحاول بعضهم أن يتصرف في الكون حسب إرادته وعندئذ يشهد الكون حروبا مروعة مدمرة ، ويكون ميدانا لصراع رهيب بين الآلهة المتنازعة . فإذا كان مصير الكرة الأرضية بات في خطر من جراء تنازع القوى المدمرة من صنع البشر ، فكيف الحال عندما تكون القوى المتنازعة بيدها أزمة الأمور في عالم الغيب والشهادة . إن فكرة تعدد الآلهة لا يقرها عقل يحترم نفسه ، ولا يؤيدها الواقع المنظم الذي يؤدي دوره المفيد حسب سنن مضطردة . إن دوام السماوات والأرض على انتظامهما في مختلف العصور والأحوال يدل على أن لها إلها واحدا غير متعدد .
الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، يا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
[ فاطر : 1 - 3 ] .

ثالثا - دليل الفرض والتسليم :

وهذا النوع من الاستدلال يقوم على التسليم بدعوى الخصم تسليما جدليا ، - ولو كانت دعواه مستحيلة - ثم يستدل على إبطال الدعوى بالنتائج الخاطئة المتناقضة التي تترتب على هذه الدعوى ، يقول تعالى :
هامش
( 1 ) التحرير والتنوير : 17 / 39 .