ثانيا : أدلّة العناية
من الأدلة التي يسوقها القرآن الكريم على وحدانية اللّه سبحانه وتعالى ما يطلق عليه العلماء أدلة العناية ، ويقصدون بالعناية : وجود النظام الدقيق في شؤون الكون ، والسنن الموضوعة فيه لتحقيق أمرين أساسيين فيه :
- استمراره وفق الحالة التي خلقها اللّه سبحانه وتعالى .
- أداؤه الدور المنوط به والوظائف التي يؤديها على الوجه الذي سخّره اللّه سبحانه وتعالى له .
فإن المعارف البشرية كلما ازدادت تقدّما وإحاطة ودقة تتعرف على أسرار هذا الكون ونواميسه ، وتتكشف أمامها دقة التقدير والصنع والنظام المحكم الذي تجري شؤون الكون بموجبه .
والإنسان يدرك أن النظام دليل على وجود منظم ، ولا يمكن أن يقع صدفة أو اتفاقا .
كما يعلم في قرارة نفسه أن هذا النظام ليس من صنع أحد من البشر فالبشر أنفسهم يخضعون لهذه الأنظمة ولا يمكنهم الخروج عليها .
كما أن الآلهة المزعومة أعجز من أن ترعى شؤون نفسها وتضع لحياتها نظاما مستقلا عن نظام الكون العام . وبالتالي فهي أعجز عن تدبير شؤون عبّادها .
إن الملايين من الأمثلة يمكن أن تساق على وجود هذه الرعاية والعناية بالمخلوقات فلو انعدمت هذه الرعاية لحظة واحدة لكان مصير الكون الفناء والعدم ، ولاختلت التوازنات في كل المجالات .