تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
إن العناية الربانية تحوطه وترعاه
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
[ البقرة : 255 ] .

عرض أدلة العناية :

وأسلوب القرآن الكريم في عرض أدلة العناية يتشابه مع أسلوبه في عرض أدلة الخلق والإبداع وكثيرا ما تقترن أدلة العناية بأدلة الخلق والإبداع « 1 » . فآيات كثيرة تشير إلى العناية الربانية بمخلوقاته بشكل عام من غير تفصيل لأوجه العناية ومن غير تعيين للمجالات التي تشملها العناية الإلهية . ويرد هذا التعميم مرفقا ببعض الألفاظ مثل ( قدّر ، جعل ، سخّر ، صنع . . . ) . إن التقدير والإتقان والنظام في هذا الكون شامل لجميع مخلوقات اللّه والقدرة المنظمة لشئونه هي قدرة اللّه الواحد الأحد ، فنظام الكون كله يدل على الإله الواحد
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
[ النمل : 88 ] . وتحدد آيات كثيرة مجالات عامة في الكون ، والإنسان ، والحيوان والنبات للفت النظر إلى المجالات التي تشملها العناية الإلهية . فخذ مثلا قوله تعالى في سورة إبراهيم :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
[ إبراهيم : 32 - 34 ] . ومن المجالات الأساسية التي لها تعلق بالحياة اليومية للبشر ما ورد في آيات سورة النحل :
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً
هامش
( 1 ) وتعتبر سورة النحل من أجمع السور لذكر النعم التي تصلح أن تكون أدلة على العناية الربانية بمخلوقاته .