تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ
[ السجدة : 7 - 9 ] . وكل هذه الآيات التي تشير إلى مرحلة أو أكثر من مراحل تكوين الإنسان ، ترد في سياق الحديث عن إثبات أمر الألوهية والتوحيد وكثيرا ما يربط بين هذا الخلق في هذا الطور وبين قضية الإعادة بعد الموت المشابهة للخلق من النطفة - البذرة - بقضية الإنبات من عجب الذنب يوم القيامة كما صحت بذلك الأحاديث « 1 » .

تعقيب على أدلة الخلق والإبداع :

لقد تحطمت شبهات الملاحدة القديمة والحديثة فأصبحت خاوية على عروشها بعد أن ألقي عليها قذائف الحق الإلهي . وكلما حاول أهل الباطل أن ينفخوا الروح في بقايا الأشلاء المتناثرة من نظرية الصدفة ، أو قدم العالم المادي ، برزت جوانب من الحقائق القرآنية - وربما على أيدي غير المسلمين وبخاصة على أيدي العلماء التجريبيين - لتزهق الباطل مرة أخرى . ولنسمع من أقوال بعضهم ما يلقي أضواء على ما توصلوا إليه من حقائق علمية تثبت حدوث العالم المادي وتبرهن على وجود نهاية له . اكتشف علماء القرن التاسع عشر الميلادي ما يسمى بقانون الطاقة الحرارية والطاقة المتاحة . وملخص هذا القانون يفيد أن : الحرارة تنتقل دائما من ( وجود حراري ) إلى ( عدم حراري ) ، والعكس غير ممكن ، وهو أن تنتقل دائما هذه الحرارة من ( وجود حراري قليل ) أو ( وجود حراري عدم ) إلى ( وجود حراري أكثر ) فإن ضابط التغير هو التناسب بين ( الطاقة المتاحة ) و ( الطاقة غير المتاحة ) . وبناء على هذا الكشف العلمي فإن الطاقة الحرارية للكون في تناقص مستمر
هامش
( 1 ) في الصحيحين من حديث أبي هريرة « ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركّب الخلق » . انظر : صحيح البخاري ، كتاب التفسير : 6 / 34 ، وصحيح مسلم ، كتاب الفتن : 8 / 210 .