تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ريحا طيبة تحت آباطهم فتقبض روح كل مسلم ، ويبقى شرار الناس يتهارجون تهارج الحمر وعليهم تقوم الساعة « 1 » . ج - نبوءة قرآنية نعايشها الآن : جاء في قوله تعالى :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً
( 4 ) [ الإسراء : 4 ] . ذهب كثير من المفسرين إلى أن العلو في الأرض والإفساد الأول قد تم فأرسل اللّه عليهم بختنصر ملك بابل فشردهم وقتل الكثير منهم وساق الكثير أسرى إلى بابل . أما العلو الآخر والإفساد الآخر فلم يأت بعد ، حيث لم تقم لليهود بعد أسر بابل دولة ولا كيان . وفي سورة الإسراء نفسها في أواخرها جاء قوله تعالى :
وَقُلْنا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً ( 104 ) وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً
( 105 ) [ الإسراء : 104 - 105 ] . أي قيل لهم انتشروا في الأرض فإذا جاء وعد المرة الآخرة في العلو والإفساد في الأرض جئنا بكم من أطراف الأرض جماعات جماعات . ونحن نرجح أن مرحلة العلو في الأرض بدأت من مؤتمر اليهود في بال بسويسرا عام 1897 م عندما أعلن رئيسهم هرتزل عن وضع اللبنة الأولى لدولة إسرائيل ، وقال إن الإعلان عن قيامها سيتم بعد خمسين عاما من ذاك التاريخ ، وبالفعل أعلن قيام دولة إسرائيل عام 1948 م . وتسابقت الدول العظمى إلى الاعتراف بها . ومنذ مؤتمر سويسرا وإلى اليوم فإن السياسة العالمية مسخرة لتسهيل هجرة اليهود من أنحاء العالم إلى فلسطين ، وكان قيام الحربين العالميتين والمستفيد الأكبر منهما هم اليهود ، ففي الأولى أزيلت الدولة العثمانية الإسلامية من الوجود وكانت تقف سدا منيعا في وجه اليهود ، وفي الثانية هيئت الأجواء الدولية للاعتراف بإسرائيل ودعمها ماديا
هامش
( 1 ) انظر الحديث في مسند الإمام أحمد ج 4 / 682 وصحيح مسلم ، كتاب الفتن 8 / 198 .