تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
الأرض ؟ قال : كالغيث يشتد به الريح ، فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر ، والأرض فتنبت ، وتروح عليهم سارحتهم وهي أطول ما كان درا ، وأمده خواصر وأشبعه ضروعا ، ويمر بالحي فيدعوهم فيردون عليه قوله ، فتتبعه أموالهم فيصبحون ممحلين ليس لهم من أموالهم شيء ، ويمر بالخربة فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ويأمر برجل فيقتل فيضربه ضربة بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل إليه ، فبينما هم على ذلك إذ بعث اللّه المسيح بن مريم ، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين « 1 » ، واضعا يده على أجنحة ملكين فيتبعه فيدركه فيقتله عند باب لدّ الشرقي ، فبينما هم كذلك أوحى اللّه إلى المسيح عيسى بن مريم ، أني قد أخرجت عبادا من عبادي لا يدان لك بقتالهم ، فحرز عبادي إلى الطور ، فيبعث اللّه يأجوج ومأجوج كما قال اللّه :
وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل نغفا في رقابهم فيصبحون موتى كموت نفس واحدة ، فيهبط عيسى وأصحابه إلى الأرض فيجدون نتن ريحهم ، فيرغب عيسى وأصحابه إلى اللّه فيرسل اللّه عليهم طيرا كأعناق البخت ، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء اللّه ، ويرسل اللّه مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر أربعين يوما ، فتغسل الأرض حتى تتركها زلفة « 2 » ، ويقال للأرض : أنبتي ثمرتك فيومئذ يأكل النفر من الرمانة ، ويستظلون بقحفها ، ويبارك في الرسل « 3 » حتى أن اللقحة « 4 » من الإبل لتكفي الفئام « 5 » من الناس ، واللقحة من البقر تكفي الفخذ ، والشاة من الغنم تكفي البيت ، فبينما هم على ذلك إذ بعث اللّه
هامش
( 1 ) المهرودتان : حلتان مصبوغتان بالورس فيهما صفرة خفيفة . انظر النهاية لابن الأثير 5 / 285 باختصار . ( 2 ) زلفة : قيل مصنع الماء ، وقيل المرآة ، شبهها بها لاستوائها ونظافتها . النهاية 2 / 309 . ( 3 ) الرسل : من الإبل والغنم ما كان بين عشر إلى خمس وعشرين . النهاية 2 / 222 . ( 4 ) اللقحة : الناقة القريب العهد بالنتاج . النهاية 4 / 262 . ( 5 ) الفئام : الجماعة الكثيرة . النهاية 3 / 406 .
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 283 | مصطفى مسلم