تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وتنفض عن رأسها التراب ، فارفض الناس عنها شتى ، وبقيت عصابة من المؤمنين ، ثم عرفوا أنهم لن يعجزوا اللّه فبدأت بهم ، فجلت وجوههم حتى جعلتها كأنها الكوكب الدري ، وولت في الأرض لا يدركها طالب ، ولا ينجو منها هارب ، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول : يا فلان الآن تصلي ؟ ، فيقبل عليها فتسمه في وجهه ، ثم ينطلق ، ويشترك الناس في الأموال ، ويصطحبون في الأمصار ، يعرف المؤمن من الكافر حتى إن المؤمن ليقول : يا كافر اقضني حقي ، وحتى الكافر ليقول : يا مؤمن اقضني حقي « 1 » . ب - وفي قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا وَيْلَنا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا بَلْ كُنَّا ظالِمِينَ
( 97 ) [ الأنبياء : 96 - 97 ] . من علامات الساعة خروج يأجوج ومأجوج وإفسادهم في الأرض وسيطرتهم على العالم . ومن أخبارهم ما رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع ، حتى ظننا أنه في ناحية النخل فقال : غير الدجال أخوفني عليكم ، فإن خرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم ، وإن خرج ولست فيكم ، فكل امرئ حجيج نفسه ، واللّه خليفتي على كل مسلم ، إنه شاب جعد قطط عينه طافئة ، وإنه تخرج خيله بين الشام والعراق ، فعاث يمينا وشمالا ، يا عباد اللّه اثبتوا ، قلنا يا رسول اللّه صلى اللّه وسلم : ما لبثه في الأرض ؟ قال : أربعون يوما ، يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة ، وسائر الأيام كأيامكم ، قلنا : يا رسول اللّه ، فذلك اليوم الذي هو كسنة ، أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة ؟ قال : لا . . . اقدروا له قدره ، قلنا : يا رسول اللّه ، ما أسرعه في
هامش
( 1 ) انظر الدر المنثور للسيوطي 6 / 381 ومستدرك الحاكم كتاب الفتن والملاحم 4 / 484 .
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 282 | مصطفى مسلم