الهزيمة والخزي والعار وكان المؤمنون ينتظرون يوم النصر والفرج إلى أن جاء ذلك يوم بدر ، يوم الفرقان يوم أعز اللّه جنده وأخزى أعداءهم ، يقول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه كنت أقرأ قوله تعالى :
سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ
( 45 ) فأقول أي جمع هذا وأية هزيمة إلى أن كان يوم بدر رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يثب في الدرع وهو يقول : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ، فعرفت تأويلها يومئذ « 1 » وعند نزول الآية الكريمة ما كان أحد يتوقع أن تكون للمسلمين شوكة وجيش يواجهون به جموع المشركين . فكان أن تحققت النبوءة بعد سنوات عديدة في السنة الثانية من الهجرة النبوية .
ج - قوله تعالى :
ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
( 4 ) [ الروم : 1 - 4 ] .
كانت الدولتان العظيمتان في ذلك الحين الفرس والروم . فحدث أن وقعت معركة بين الدولتين وانتصر الفرس على الروم وألحقت هزيمة نكراء بجيش الروم واقتطعت أراضي من بلاد الشام من الممالك الرومانية ، وكانت دولة الفرس وثنية تعبد النار ، وكانت دولة الروم نصرانية تدعي متابعتها للإنجيل ، ففرح المشركون الوثنيون بانتصار الوثن على أهل الكتاب . تفاؤلا بانتصارهم على المسلمين أتباع القرآن . فلما نزلت الآيات الأولى من سورة الروم ، سخر المشركون من هذا النبأ ، لأن الهزيمة التي لحقت بالروم في مقاييس الأسباب الظاهرية أضخم من أن تزال آثارها في عشرات السنين ، فضلا عن تحقيق النصر على العدو المناوئ في بضع سنين ، ولكن الأمر للّه من قبل ومن بعد ، وما كان وعد اللّه ليتخلف ، ولم تمض عشر سنين حتى دحرت الروم الفرس ، في وقت فتح اللّه على رسوله فتحا مبينا ، وفرح المسلمون بانتصارهم السياسي في غزوة الحديبية .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 7 / 681 .