« أقواس ، أو عراو ، أو دومات - بمعنى دوائر متحدة المركز » وهناك نوع رابع يختلف عن الأنواع المذكورة ويطلق عليه اسم ( المركبات ) لأنها مركبة من أشكال متعددة .
وهذه الخطوط تظهر في جلد الجنين وهو في بطن أمه عندما يكون عمره بين 100 - 120 يوما ، وتتكامل تماما عند مولده ، ولا تتغير مدى الحياة ومهما عرض له من إصابات وحروق وأمراض ، كما أنه لا تتطابق تمام التطابق من شخص إلى آخر بل لا بد من فوارق تميز أحدهما عن الآخر .
لقد قلب الأطباء هذا الاكتشاف العجيب على وجوه ، وأجريت الدراسات العميقة حولها وعلى أعداد كبيرة من الناس من مختلف الجنسيات والأعمار ، ثم وقفوا أمام الحقيقة عارية ليحنوا الرؤوس للقادر على أن يسوي البنان ، وفي سنة 1884 م استعملت البصمات في إنجلترا رسميا كوسيلة للتعرف على شخصية الشخص المراد ، ولا تزال البصمات أمضى سلاح يشهر في وجه الجريمة إلى يومنا هذا .
وتبرز عظمة الخالق سبحانه وتعالى في تشكيل هذه الخطوط على مسافة ضيقة لا تتجاوز بضعة سنتيمترات مربعة ، فلا تشابه بين بنان اثنين من ألوف الملايين من البشر .
ولو أعطي إنسان مساحة بمقدار قعر الكف مثلا وطلب منه أن يرسم لوحات كثيرة لا تتشابه في خطوطها وتقسيماتها ، إن هذا الإنسان مهما كان واسع العقل ، ومهما بلغت حيلته في هذا الشأن يمكن أن يرسم ألف أو عدة آلاف من النسخ ، تتباين أشكالها وتقسيماتها ، ومن ثم تنتهي إمكانياته ، وتأتي الأشكال بعد ذلك متماثلة مع بعض ما سبق رسمه ، أما خلق اللّه وإبداعه فلا يعجزه شيء في ذلك .
هذا ما توصل إليه العلماء إلى وقتنا الحاضر ، ولا نقصر دلالة الآية القرآنية على هذا الجانب حصرا بل قد يأتي اليوم الذي تكتشف فيه أسرار
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 223
مساهمون: مصطفى مسلم
ص٢٢٣