أن كان جنينا إلى أن يصبح شيخا هرما . . ولكن هذه التسوية والتعديل أبرز ما تكون في الجنين . ولا يمكن أن تتم التسوية والتعديل إلا بعد وضع الأسس . والأسس لجميع الأعضاء توضع في الفترة ما بين الأسبوع الرابع والثامن . . ولهذا تعتبر هذه الفترة هي الفترة الحرجة التي تكون فيها الجينات أشد ما تكون قابلية للتغيير ، ولذا فإن تأثير الأدوية والعقاقير أو الأشعة أو الحميات . . تكون في أوج تأثيرها على الجنين في هذه الفترة .
وقد شرحت بعض الأحاديث النبوية جوانب في هذه المراحل ، فقد جاء في صحيح مسلم قول الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة بعث اللّه ملكا فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب ذكر أم أنثى ؟ فيقضي ربك ما يشاء ويكتبه الملك » « 1 » .
ويقول الطب الحديث : في نهاية الأسبوع السادس تكون النطفة قد بلغت أوج نشاطها في تكوين هذه الأعضاء وهي قمة المرحلة الحرجة الممتدة من الأسبوع الرابع وحتى الأسبوع الثامن .
والمبيض والخصية لا يمكن التعرف عليهما إلا في الأسبوع السابع والثامن حيث يمكن التعرف على الغدة التناسلية خصية هي أم مبيض .
وفي رواية أخرى عند مسلم : « إن النطفة إذا استقرت في الرحم أربعين ليلة ثم يتسور عليه الملك فيقول : يا رب ذكر أم أنثى ؟ » وفي رواية :
« بضع وأربعين ليلة » وفي رواية : « لخمس وأربعين » « 2 » .
وهكذا نرى من مجموعة الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة أن قمة تكوين الأعضاء وتحديد الذكورة والأنوثة على مستوى الغدد التناسلية إنما يكون في الأربعين .
وفي هذه الفترة يستطيل الحميل من ( 5 ) مليميترات إلى ( 23 )
هامش
( 1 ) صحيح مسلم كتاب القدر 8 / 45 .
( 2 ) السابق ص 46 .