تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢

تحقيق الشخصية « البصمات »

يقول تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ ( 1 ) وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ( 2 ) أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ ( 3 ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ
[ القيامة : 1 - 4 ] . لقد أثارت الإشارة في الآيات الكريمة انتباه المفسرين ودهشتهم ، حيث أقسم اللّه سبحانه وتعالى بيوم القيامة وبالنفس الباقية على فطرتها التي تلوم صاحبها على كل معصية أو تقصير في طاعة ، أقسم بهما على شيء عظيم يعتبر الركن الثاني من أركان العقيدة ، ألا وهو بعث الإنسان بعد موته وجمع عظامه للحساب والجزاء . فبعد القسم على ذلك بين اللّه سبحانه وتعالى أن ذلك غير مستحيل ، لأن من كان قادرا على تسوية بنان الإنسان يقدر على جمع عظامه وإعادة الحياة إليها . والشيء المستغرب لأول وهلة في هذا الاستدلال ، هو أن القدرة على تسوية البنان ، والبنان جزء صغير من تكوين الإنسان ، لا يدل بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم ، لأن القدرة على خلق الجزء لا يستلزم بالضرورة القدرة على بناء الجسم كله . وعلى الرغم من محاولات المفسرين إلقاء ضوء على البنان وإبراز جوانب الحكمة والإبداع في تكوين رؤوس الأصابع من عظام دقيقة وتركيب الأظافر فيها ووجود الأعصاب الحساسة وغير ذلك ، إلا أن الإشارة الدقيقة أدركت فيما بعد في القرن التاسع عشر الميلادي ، عندما اكتشف علماء الطب أن الخطوط الدقيقة الصغيرة الموجودة على البشرة في رؤوس الأصابع تختلف من شخص لآخر وأن هذه الخطوط تكون على ثلاثة أنواع
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 222 | مصطفى مسلم