تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

المبحث الثالث

الأسلوب القرآني الفريد

ويطلق الأسلوب في اللغة على الطريق الممتد ، ويقال للسطر من النخيل أسلوب ، والأسلوب الطريق والوجه والمذهب ، والأسلوب الفن ، يقال : أخذ فلان في أساليب من القول ، أي أفانين منه . وفي اصطلاح البلاغيين : هو طريقة اختيار الألفاظ وتأليفها للتعبير بها عن المعاني قصد الإيضاح والتأثير ، أو هو العبارات اللفظية المنسّقة لأداء المعاني . فالأسلوب القرآني : هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه « 1 » ، ولقد تواضع العلماء قديما وحديثا على أن للقرآن أسلوبا خاصا به مغايرا لأساليب العرب في الكتابة والخطابة والتأليف . وكان العرب الفصحاء يدركون هذا التمايز في الأسلوب القرآني عن غيره من الأساليب ، روى مسلم في صحيحه « 2 » ( أن أنيسا أخا أبي ذر قال لأبي ذر : لقيت رجلا بمكة على دينك ، يزعم أن اللّه أرسله ، قلت : فما يقول الناس ، قال : يقولون شاعر ، كاهن ، ساحر - وكان أنيس أحد الشعراء - قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلم يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر ، واللّه إنه لصادق وإنهم لكاذبون ) .
هامش
( 1 ) « مناهل العرفان » للزرقاني 2 / 199 . ( 2 ) صحيح مسلم ، كتاب فضائل الصحابة 7 / 153 .
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 143 | مصطفى مسلم