تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
3 - أن تنكير حياة يفيد تعظيما ، فتدل على أن في القصاص حياة متطاولة كقوله :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
[ البقرة : 96 ] . ولا كذلك المثل ، فإن اللام فيه للجنس ، ولذا فسروا الحياة فيها بالبقاء . 4 - أن الآية مطردة بخلاف المثل ، فإنه ليس كل قتل أنفى للقتل ، بل قد يكون أدعى له ، وهو القتل ظلما . وإنما ينفيه قتل خاص ، وهو القصاص ففيه حياة أبدا . 5 - أن الآية خالية من تكرار لفظ القتل الواقع في المثل ، والخالي من تكرار أفضل من المشتمل وإن لم يكن مخلا بالفصاحة . 6 - أن الآية مستغنية عن تقدير محذوف ، بخلاف قولهم فإن فيه حذف ( من ) التي بعد أفعل التفضيل وما بعدها ، وحذف ( قصاصا ) مع القتل الأول و ( ظلما ) مع القتل الثاني ، والتقدير القتل قصاصا أنفى للقتل ظلما من تركه . 7 - أن في الآية طباقا معنويا ، لأن القصاص مشعر بضد الحياة ، بخلاف المثل . 8 - أن الآية اشتملت على فن بديع ، وهو جعل أحد الضدين الذي هو الفناء والموت ، محلا ومكانا لضده ، الذي هو الحياة ، واستقرار الحياة في الموت مبالغة عظيمة ، وذلك بجعل القصاص كالمنبع للحياة والمصرف لها ، وذلك مستفاد من كلمة ( في ) الداخلة على القصاص . 9 - أن في المثل توالي أسباب كبيرة خفيفة ، وهو السكون بعد الحركة وذلك مستكره فإن اللفظ المنطوق به إذا توالت حركاته تمكن اللسان من النطق به ، وظهرت فصاحته ، بخلاف ما إذا تعقب كل حركة سكون ، فالحركات تنقطع بالسكنات . نظيره إذا تحركت الدابة أدنى حركة فجثت ، ثم تحركت فجثت لا يتبين انطلاقها ولا تتمكن من حركتها على ما تختاره ، فهي كالمقيدة .