18 - ويتجه أن نجعلها جملة الاعتراض مرسلة إرسال الحكمة الخاتمة والاعتراض كقوله تعالى :
إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
[ القصص : 26 ] . وعني بالشانئ العاص بن وائل .
19 - إنما لم يسمه باسمه ليتناول كل من كان في مثل حاله .
20 - صدّر الجملة بحرف التوكيد الجاري مجرى القسم وعبّر عنه بالاسم الذي فيه دلالة على أنه لم يتوجه بقلبه إلى الصدق ، ولم يقصد بلسانه الإفصاح عن الحق بل نطق بالشنآن الذي هو قرين البغي والحسد ، وعين البغضاء ولذلك وسمه بما ينبئ عن الحقد .
21 - جعل الخير معرفة وهو ( الأبتر ) والشانئ كذلك ، ليعلم أنه المعروف لدى الناس يقال له الصنبور ) « 1 » .
ج - المثال الثالث في المقارنة بين كلام موجز من القرآن الكريم وبين كلام موجز ورد عن العرب :
أما الآية الكريمة فقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة :
179 ] ، وهو جزء من آية ، ومعناها أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل به ، كان ذلك داعيا إلى أن لا يقدم على القتل ، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، وكان ارتفاع القتل حياة لهم .
ورد في هذا عن العرب قولهم : ( القتل أنفى للقتل ) وأبرز العلماء بلاغة العبارة القرآنية على الثانية بعشرين وجها أو أكثر هي :
1 - أن ما يناظره من كلامهم هو قوله :
فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
أقل حروفا ، فإن حروفها اثنا عشر حرفا ، وحروف ( القتل أنفى للقتل ) أربعة عشر .
2 - أن نفي القتل لا يستلزم الحياة ، والآية ناصّة على ثبوتها التي هي الغرض المطلوب منه .
هامش
( 1 ) « الفوائد المشوق » لابن القيم ، ص 253 .