وبخفه وعمامته وذلك بدليل ثابت وقاطع وهو انه لا شيء يحول دون أسمائه ( ص ) بهذه الكيفية طالما ان رغبة اللّه وارادته آثرت له ذلك . .
وان هذه الرغبة والإرادة الإلهية حين أرادت سابقا أن تكون الملكة بلقيس مع عرشها والذي كان يربض على مرتفعات اليمن السعيدة وعلى بعد عدة آلاف من الكيلومترات ، ان يكون كلاهما بين يدي النبي سليمان - ع - في حاضرة ملكه القدس لم يقف أي شيء حائلا دون وصولهما في طرفة عين . .
أضف إلى ذلك ان الاسراء لو كان بالروح - وهو كالرؤيا في المنام - كما يذهب اليه بعض علماء المسلمين لما قامت قيامة قريش ضد النبي أو لما ارتد من المسلمين من ارتد حين سماع الواقعة ، لأن الرؤيا في المنام ليست بحدث خارق أو معجزة كبيرة يحسب له حساب ، بل هي ( الرؤيا ) تمر على كل الناس عند المنام . .
لذا فان « استنكار ومعارضة كل هؤلاء لواقعة الاسراء انما جاء لأنهم علموا وسمعوا بأنها تمت بجسد الرسول ( ص ) وروحه وملابسه وعلى خلاف ما تقضي به السنن الطبيعية المتعارفة » « 2 » .
ان هذا الرأي عن كيفية الاسراء هو الذي يذهب اليه الغالبية من علماء المسلمين وهو ما نعتقده أنه الصحيح ، وسوف لن نمر على رأي من يقول خلاف ذلك ، لأن أدلتهم لا تقف امام حجج الأكثرية . .
اما بيت القصيد في بحث الاسراء والمعراج « 3 » فهو ان الاسراء - في الحقيقة - كان على خلاف السنن والقوانين الطبيعية إلا أنه أريد به ان
هامش
( 2 ) الإسلام ظهوره وانتشاره في العالم - حامد عبد القادر .
( 3 ) لقد ذكر الاسراء قبل المعراج ليكون دليلا على صحة قوله ( ص ) بصعوده إلى السماء والتقاؤه مع الأنبياء السابقين ورؤيته لنعيم الجنة ونيران الجحيم وذلك تدرجا في وقع الخبر على نفوس الناس وهو ما يعرف ب « التدرج في المعجزة » . .