تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
اما المراد من المعراج فهو صعود وارتقاء الرسول ( ص ) من المكان الأخير - قبة الصخرة في القدس - تلقاء السماوات العليا . . اما موعد ووقت الاسراء والمعراج فقد اختلف الرواة والمؤرخون بشأنهما ، إلا أن القولين المرجحين عنهما هو انهما قد تما في مكة المكرمة بالتأكيد وقبل الهجرة ، وفي السنة الثانية عشر أو العاشرة من بعثة سيد المرسلين ( ص ) . . وكانت واقعة الاسراء والمعراج محك لايمان بعض المسلمين ، كما وكانت - في نفس الوقت - تحدي صارخ ومجابهة مكشوفة مع القرشيين ممن كان يعبد الأصنام والأوثان ولم ير نور الاسلام وهدايته بعد . . فالقليل من المسلمين ممن لم يتجاوز الاسلام ما وراء ألسنتهم وممن كانوا يعبدون اللّه على حرف قد ارتدوا إلى ظلمات ضلالاتهم السابقة حين سمعوا بقصة اسراء الرسول ( ص ) ومعراجه ، حيث ظن هؤلاء القلة من المرتدين ان كل شيء يرى بالعين المجردة أو يمسك باليد يحكم بصحته ووجوده ، وان ما دون ذلك لا يعدوا عن أن يكون خيالا واوهاما أو حديث خرافة . . ولم يصل إلى فكرهم بعد ان هناك أشياء وأمور لا تعد ولا تحصى لا يمكن ان ترى بالعين المجردة رغم انها موجودة وثابتة امامنا وجود الانسان نفسه وثبات القلاع والرواسي . .
هامش
وحتى تقسيم فلسطين في عام 1948 ( وهي مدة تمتد لمدة 1813 سنة ) . . 4 - إن العرب والمسلمين حكموا فلسطين لمدة طويلة تزيد على 1240 سنة عدا - فترة حكم الصليبيين - عند غزوهم لها والتي تبلغ 192 سنة . . ولم يحدثنا التاريخ أن أمة من الأمم استوطنت هذه البلاد وحكمتها بمثل المدة التي استوطن بها العرب والمسلمون وحكموها ولا بما يقاربها ، وإن حكم العرب والمسلمين لفلسطين لم يأتي نتيجة لغزوها أو الاستيلاء عليها لنهب خيراتها ، وإنما بقصد نشر رسالة السماء العادلة وتحرير سكانها من جور الحكام والظالمين والتشريعات التعسفية السائدة في تلك البلاد . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 376 | محمد علي الأشيقر