اما بقدر تعلق الأمر بالفئة الضالة الأخرى وهم القرشيون الذين لا زالوا على دين آبائهم وأجدادهم فقد اتخذ هؤلاء من واقعة الاسراء والمعراج نقطة ضعف وو ثوب لشن المزيد من التضليل والافتراء بوجه الدعوة الاسلامية مشيرين إلى أن قوافلهم وسائر أبناء البشر يحتاجون إلى شهر كامل ليصلوا إلى مشارف الشام أو شهرا للعودة إلى أماكن انطلاقهم من هناك ، فكيف - يا ترى - تمكن محمد بن عبد اللّه ( ص ) من الوصول إلى تلك الديار والارتقاء إلى السماء والعودة إلى عقر داره في بحر ليلة واحدة أو دونها . . فهذا الشيء - بزعمهم - هو منتهى الضلال والكذب . .
ولكل هؤلاء جاءهم الرسول ( ص ) بآيات وبينات قاطعة تشير إلى صدق ويقين اسرائه ومعراجه ، منها انه قد شاهد في طريقه - فيما شاهد - وفي أماكن ومواقع معينة حددها لهم بدقة ، شاهد قوافل متعددة تعود ملكيتها لهم واشعرهم أيضا بعدد جمال كل قافلة واتجاه سيرها . .
ولكنهم - بعد وقوفهم على حقيقة هذه المشاهدات عند وصول القوافل إليهم - والتي كان المفروض أن تكون هذه سببا لانضمامهم تحت لواء الدين الجديد وحمل مشعله ورسالته ، لم يزدادوا إلا تصلبا في عنادهم وانغماسا في غيهم مبررين كل الذي سمعوه من الرسول ( ص ) بأنه السحر المبين بعينه والباطل الذي لا حق وراءه . .
وليس هذا القول من هؤلاء الضالين بغريب أو عجيب علينا إذا ما علمنا بان هذا السلوك هو نفس سلوك أعداء الحقيقة وخصوم العقيدة في كل زمان ومكان . .
اما عن كيفية اسراء الرسول ( ص ) وهل كان ذلك بالجسم والروح وبما عليه من ملابس أم انه كان بالروح فقط وهو ما يشبه الرؤيا التي تمر على الانسان حين النوم . . لقد ذهب القسم الأكبر من علماء وفقهاء المسلمين إلى أن الاسراء كان بجسد الرسول وروحه وملابسه بل
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 377
مساهمون: محمد علي الأشيقر
ص٣٧٧