تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
يكون معجزة أخرى للرسول ( ص ) تدعم معجزته الأولى وهو القرآن الكريم . والمعجزة بطبيعتها تسير على خلاف القوانين والسنن الطبيعية كما هو معروف طبعا وإلا لم تكن معجزة ولم تكن تحديا ، بل ستكون حادثا بسيطا أو واقعة عابرة في مقدور كل فرد الاتيان بمثلها أو خيرا منها . . واننا حين نؤمن بالغيب ومقدرته على الاتيان بالخوارق والمستحيلات لاثبات دعوة خاصة أو حادث خطير ، لا نملك إلا الإيمان - إيمان العجائز - وبعناد بآية الإسراء وهي قوله تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 4 » . وبآيات المعراج وهي قوله تعالى :
. . . وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ، ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ، فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى . . . . .
و
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 5 » . . إيمانا يستوعب كل نتيجة تترتب عليها ويسع كل ما فيها من معالي ومن دون أن يداخل هذا الإيمان القويم والراسخ قليل شك أو ريبة « 6 » . .
هامش
( 4 ) الاسراء : 1 . ( 5 ) النجم : 18 . ( 6 ) نشير بهذه المناسبة إلى أن دانتى في الكوميديا الإلهية قد تأثر بالإسلام وبمعراج الرسول ( ص ) على الخصوص تأثرا هائلا واسع المدى يتغلغل حتى في تفاصيل تصويره للجحيم . . فمن يقرأ الكوميديا الإلهية يرى بأم عينيه بان ثمة مشابهات وثيقة وتامة بين ما جاء في بعض الكتب الإسلامية عن معراج النبي ( ص ) وما في « رسالة الغفران » لأبي العلاء المعري وبعض كتابات محي الدين محمد بن علي بن محمد بن العربي الأندلسي المولود عام 560 ه والمتوفى في عام 638 ه في دمشق والمدفون فيها من ناحية وبين ما في الكوميديا الإلهية . . وهذه المشابهات الدقيقة والكاملة لم تكن أمرا عارضا أو تولد خواطر بل هي تأثر مباشر بالتصويرات الإسلامية للآخرة بما فيها تفاصيل ووقائع المعراج الذي قام به الرسول ( ص ) . .