تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
امر مسلّم به عند الفئة الثانية أيضا ) ولهذا يجب أو يلزم ان يكون كلامه النفسي المقبل به ابدا ولا يمكن سلبه عنه مثله قديما . . بينما ذهبت الفئة الثانية إلى أن كلام اللّه تعالى مخلوق كخلقه تعالى لبقية الأشياء والحاجات متى أراد وحين يشاء لأنه كلام لفظي والتكلم من الصفات الفعلية . . وفي الحق إذا كان لي ان ادلو بدلوي في هذا الموضوع فإني أرى - بعد المرور على حجج الطرفين واستعراض آرائهم - ان دلائل وتعليلات الفئة الثانية بصدد خلق القرآن تتفق مع المنطق والعقل وتتلاءم مع العلم وتطور الفكر الحديث . . لذا فإنها أقوى حجة واثباتا - لديّ - من الأولى مما لا مجال للتفصيل أو للايضاح بأكثر من هذا وسواء أضمّ القارئ الكريم صوته إلى صوت الفئة الثانية في تأييد خلق القرآن أو انتصر لمن قال بقدمه ، فليس لصوته أو صوت غيره كبير أهمية أو عظيم اثر بعد ان أصبحت القضية برمتها في ذمة التاريخ وبات امرها نسيا منسيا . كما ولم يكن ليخطر على بالي قط ان أشير إلى هذا الموضوع في هذه الدراسة لولا الرغبة والحرص مني على تسجيل لون من ألوان التفكير الاسلامي اشغل صفحات طويلة وعريضة من التاريخ في العصر العباسي الأول وادى إلى تعذيب وسجن وازهاق أرواح كثيرة من الناس كان المفروض فيهم ان يتموا حياتهم بسلام وان يسهموا في انعاش الحركة الفكرية والثقافية في العالم . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 372 | محمد علي الأشيقر