قصة خلق القرآن وقدمه محزنة ومؤلمة ومشوبة بمزيد من الدموع والدماء ، فهي وان كانت لا تتعلق بأي أصل من أصول الدين أو فروعه إلا انها أقامت العالم الاسلامي واقعدته لفترة طويلة من الزمن وأحدثت بين أبنائه من الفرقة والخلاف ورغم اشتراكهم في الشهادتين والكتاب والقبلة والفرائض والأمور الأخرى - أحدثت من الفرقة ما بينهم ما يتعذر على الاستعمار وأعداء المسلمين بامكانياتهم المادية والعسكرية من احداث شطرا منه في بحر عشرات السنين . .
ان هذا الخلاف الذي استعر بين المسلمين حول هذا الموضوع لم يكن ليرتضيه الاسلام أو القرآن نفسه في شيء ، بل إنه قد جاء من خلف ظهورهما وعبر النظرة الضيقة التي كان يحملها أولئك الذين اشعلوا هذه الحرب وأوقدوا هذه الفتنة . .
ولو أدرك هؤلاء مليا حقيقة المفاهيم الاسلامية وما تدعو اليه من تسامح وتساهل لما حدث الذي كان ولما تلطخ التاريخ بالدماء والعنف ولعاش الجميع اخوة متحابين كالجسد الواحد واليد الواحدة . .
والحقيقة ان مأساة حكاية خلق القرآن وقدمه قد أصبحت في ذمة التاريخ وليس لها مكان الآن أو في المستقبل لا سيما بعد ان طغت الافكار والتيارات السياسية المختلفة على عقول غير قليل من المسلمين وغدت هذه الافكار هي المفرّقة بينهم دون سواها غالبا . .
لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 369
مساهمون: محمد علي الأشيقر
ص٣٦٩