تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وعن حقيقة خلق القرآن وقدمه نشير في البداية إلى أن المسلمين جميعا قد اتفقوا من دون خلاف يذكر على أن اللّه تعالى يتصف بالكلام وانه متكلم ، وان القرآن الكريم هو كلام اللّه سبحانه ولكنهم بعد هذا اختلفوا حول ماهية هذا الكلام وأساسه . . فترى فئة من المسلمين ان القرآن الكريم هو قديم بدليل هو « ان اللّه تعالى متكلم بكلام نفسي أزلي قديم زائد عن ذاته وغير منفك عنها وان القرآن معنى قائم بذات اللّه وقديم بقدمه » « 2 » وانه احدى صفاته الذاتية . . بينما ترى الفئة الثانية من المسلمين وتذهب إلى فكرة خلق القرآن وحدوثه بدليل تورده مفاده « ان اللّه تعالى متكلم بذاته بدون كلام زائد عنها وانه يخلق الحروف والأصوات في الأغراض فتقرأ وتسمع ، وان القرآن باعتبار انه متصف بما هو صفات المخلوق وسمات الحدوث من تأليف وتنظيم وانزال وكتابة وسماع وحفظ وناسخ ومنسوخ هو مخلوق » « 2 » ولا يصح ان يكون قديما وأزليا ، إضافة إلى ذلك فإن القرآن « مؤلف من الحروف والكلمات ولا بد ان يكون لها ولتأليفها بداية ونهاية ولا بد من أن يكون له علة في ايجاده ووجوده لأنه ليس بواجب الوجود فان واجب الوجود واحد هو اللّه تعالى وليست علة وجود الموحى منه إلا خلق اللّه خالق كل شيء ، فقد قال سبحانه - انا جعلناه قرآنا عربيا - والجعل هو الخلق وكل مجعول ومخلوق له بداية » « 4 » . وهذا الذي قيل في خلق القرآن وقدمه لو أردنا ان نترجمه ونقلبه إلى أسلوب سهل وبسيط ليمكن فهمه من قبل القراء الكرام لا صبح كما يلي : تذهب الفئة الأولى من المسلمين إلى أن اللّه تعالى قديم ( وهذا
هامش
( 2 ) القرآن المجيد - محمد عزة دروزة . ( 4 ) آلاء الرحمن في تفسير القرآن - محمد جواد البلاغي .