تعالى ما ليس مفهوما ، وان هذا يتنافى مع ما وصف به القرآن الكريم من أنه نزل بلسان عربي مبين » « 1 » وانه لا يجوز ان يرد في كتاب اللّه تعالى شيء لا يفهمه الناس تبعا لما جاءت به الآيات الكريمة والأخبار والعقل بذلك . .
ان الحروف المتقطعة في أوائل السور مثل «
ألم
،
المص
،
ق
،
ص
،
كهيعص
،
حم
» هي في الحق من الآيات المتشابهة التي لا سبيل للوقوف على معناها وان اللّه ورسوله والراسخين في العلم هم وحدهم ينفردون بمعرفة حقيقتها واسرارها دون سائر الناس لأنها « سر هذا القرآن » كما ينقل عن الشعبي « 2 » . . أو كما يروى عن الإمام علي - ع - بقوله : « ان لكل كتاب صفوة وصفوة هذا الكتاب حروف التهجي » . أو كما يؤثر عن أبي بكر الصديق ( ص ) بقوله : « في كل كتاب سر وسره في القرآن أوائل السور » . .
أو قول ابن مسعود : « ان هذه الحروف علم مستور وسر محجوب استأثر اللّه سبحانه به » .
ولكن هؤلاء القسم من الأدباء والفقهاء حاولوا عند وصولهم عند هذه الحروف التخفيف من حدة وغلواء تشابهها بالبحث في كافة المظان
هامش
( 1 ) مجلة الوعي الإسلامي الكويتية - العدد 23 .
( 2 ) الشعبي هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي ولد عام 20 للهجرة وهو من التابعين ، روى عن عمر وعلي وابن مسعود ولم يسمع منهم ، أصبح قاضيا للكوفة وكان يفتي رغم وجود كثير من الصحابة ، ويجلس له كثير من أهل العلم يأخذون عنه مما يدل على مبلغ علمه وعظيم حظه وعلوم منزلته بين أتباعه ومعاصريه . .
ويقال عنه أنه كان يتحرّج عن الإجابة في كتاب اللّه إذا لم يكن لديه شيء من السلف ، حيث يروى عنه قوله : « ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن والروح والرأي » . .
توفي عام 109 للهجرة . .