ومنهم اللورد هيدلي رئيس الجمعية الاسلامية حيث نرى انه بعيد اشهار اسلامه ألّف كتابا يحمل اسم « ايقاظ العرب للاسلام » وما ورد فيه بحق القرآن كثير ننقل منه هذه الأسطر وهي : « إذا قارنا الطرق المتخذة عند المسلمين عند ابداء آرائهم بالطرق المتبعة بين ناشري الدين المسيحي دهشنا من الفرق البين بينهما إذ الأول يتسنم عن روح الحب والتسامح بينما الآخر يظهر كثيرا من الإكراه واللعنة ، فالتعليمات التي وردت في القرآن سهلة المأخذ جدا وقد بيّنت بأسهل لغة ، وأضاف انه ليس هناك اي ابهام أو غموض في الآيات القرآنية ، فما أعظم الفرق بين الطريقة التي ينشر بها المسلمون الذين يتبعون تعاليم القرآن دينهم ، وتلك الطريقة البغيضة التي اتخذها هؤلاء الذين يسعون في أن يوزعوا جذوات نار وسيوفا شتى من الدين المسيحي » .
هذا ونورد هنا محاورة طريفة لرجل انكليزي كان يعرف اللغة العربية وكان يعمل ربانا لا حدى السفن التجارية حيث سمع قوله تعالى :
أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 4 » . .
فسأل هذا الرجل عن القائل لهذا الكلام فقالوا له ان هذا هو من القرآن الكريم الذي أوحي إلى النبي محمد ( ص ) فقال : هل ركب محمد البحار فأجابوه : لا فقال : ان هذه الصورة الحقيقية لا يعرفها إلا من عاش في البحار عشرات السنين ولا تحدث إلا نادرا ، ولو حدثت لما كان في مستطاع أحد ان يصوّرها هذا التصوير الفني البديع الذي صوّرها به القرآن ، فليس هذا القول بقول بشر بل هو قول اللّه سبحانه » . .
وأخيرا - وليس آخرا - نشير إلى ظاهرة ملموسة عاصرها أبناء هذا
هامش
( 4 ) النور : 40 .